السيد علي الطباطبائي

54

رياض المسائل

وهو مقتضى الأصول المتقدمة أيضا ، مع أصل آخر ، وهو لزوم النهي عن المنكر ، فإذا علمنا بعمله وجب علينا نقضه وزجره عنه ، فكيف يجوز لنا إعانته عليه ؟ ! ما هذا إلا أمر عجيب ( و ) إن خالف فيه الأكثر ، فقالوا : ( يكره بيعه ممن يعمله ) مع عدم الشرط والاتفاق مطلقا ، علم بعمله أو ظن . ولا بعد في الثاني ، وإن كان الأحوط فيه أيضا العدم . إلا أن الأول - مع ما عرفت من الأدلة - على خلافه غير ظاهر الوجه . إلا ما يستفاد من الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ، الواردة في الثاني ، المبيحة لبيعه ممن يخمره على الإطلاق ، خرج منها المجمع على تحريمه من البيع في صورتي الاشتراط والاتفاق ، ويبقى الباقي تحت الإطلاق . منها الصحيح : عن بيع عصير العنب ممن يجعله حراما ، فقال : لا بأس به ، تبيعه حلالا فيجعله حراما فأبعده الله تعالى واستخفه ( 1 ) . والصحيح : عن بيع العصير ممن يخمره ، فقال : حلال ، ألسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا ( 2 ) . والصحيح : لو باع تمرته ممن يعلم أنه يجعله خمرا حراما لم يكن بذلك بأس ، الخبر ( 3 ) . والصحيح : عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا ، فقال : بعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي ، ولا أرى بالأول بأسا ( 4 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل 12 : 170 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به الحديث 8 . ( 3 ) الوسائل 12 : 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل 12 : 170 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به الحديث 9 .